نقطة تحول

لماذا يخرج المعتقلون السوريون من سجون النظام فاقدي الذاكرة؟.. دراسة علمية تشرح السبب

لماذا يخرج المعتقلون السوريون من سجون النظام فاقدي الذاكرة؟.. دراسة علمية تشرح السبب

سنابل – نقطة تحول

فريق المتابعة والتحرير

أعلن النظام السوري عفوا عاما عن مرتكبي “الجرائم الإرهـ.ـابية” في 30 أبريل/نيسان الماضي، في وقت يترقب مئات الآلاف من السوريين خروج ذويهم المغيبين في السجون والمعتقلات السرية.

وبعث العفو المزعوم الأمل في قلوب السوريين بلقاء قريب يجمعهم بأحبائهم وأقربائهم، بعد أن أصبح أمرا شبه منسي في حساباتهم، وعمّق ذلك الاعتقاد الأخير ما تكشف من مجازر ارتكبتها عناصر من النظام السوري في حي التضامن الدمشقي عام 2013.

فبعد المرسوم الرئاسي الذي أصدره رأس النظام السوري بشار الأسد في نهاية نيسان الفائت زاعما فيه أنه سيفرج عم كافة المعتقلين في فترة الثورة السورية ما لم يثبت تورطهم بجرائم.

ولكن حسب إحصائيات مؤسسات حقوقية لم يتجاوز عدد المفرج عنهم حتى لحظة كتابة هذه السطرة حوالي 900 معتقل من كل أنحاء سورية.

وربما كان العفو حسب محللين إحدى الوسائل التي حاول النظام من خلالها التغطية على مجـ.ـزرة حي التضامن الدمشقي، ومع الصور التي بدأت تتوارد للمعتقلين كان هناك العديد من القواسم المشتركة، كـ (الشرود وجمود الوجه وجحوظ العينين)، أما الأهم فقد كان فقدان الذاكرة كليا أو جزئيا سواء الذاكرة القريبة أو البعيدة.

فقدان الذاكرة

وتحكي أحوال المعتقلين المفرج عنهم وصورهم التي تداولتها مواقع التواصل والحسابات الشخصية للنشطاء السوريين، قصصا حزينة عن السنوات التي قضوها في السجون السرية للنظام السوري، وتشي وجوههم المنهكة بالمأساة المستمرة منذ 2011 وحتى الآن.

يروي أبو عمر من حمص قصة ابن خاله المعتقل المفرج عنه قبل يومين من سجن صيدنايا سيئ الصيت، بعد أن أمضى أكثر من 10 سنوات، كانت كافية لأن يفقد ذاكرته وينسى كل ما حدث معه قبل تاريخ الاعتقال ولكنه لم ينس زوجته.

الحمصي قال، إن ابن خاله اعتقل في ريف حمص عند حاجز عسكري للنظام، مؤكدا أنه لم يكن ينتمي لأي جهة عسكرية أو أي حراك ثوري، ورجح اعتقاله لأسباب طائفية.

وبين الحمصي أن ابن خاله لم يستطع التعرف على أهله وأقربائه، لكنه يبدي ودا وألفة -في ملامحه- عندما تتحدث إليه، ولم يتذكر إلا زوجته، مضيفا أن الصدمة الكبرى عندما اكتشف أن زوجته تزوجت من شخص آخر وهاجرت إلى أوروبا بعد أن وصلتها معلومات تؤكد وفاته في السجن.

وكشف الحمصي، إلى أن الكشف عن جسد قريبه أظهر أن لديه تشوها في مناطق حساسة بجسده، جراء التعذيب الذي تعرض له في السجن، إضافة إلى أمراض جلدية متنوعة وهزال في الجسم وضعف في البصر.

التغييب في السجون

وفق تقارير حقوقية سورية، فإن النظام السوري انتهج التعذيب كسلوك مع كافة المعتقلين منذ بداية الحراك الشعبي في سوريا ربيع 2011، وعمد إلى تغييب الآلاف من السوريين في السجون.

وتقدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان أعداد المعتقلين السوريين بنحو 149 ألفا و862 شخصًا ما زالوا معتقلين منذ عام 2011، معظمهم على يد النظام السوري، ويعتقل النظام نحو 87.73% من إجمالي المعتقلين، أي نحو 131 ألفا و469 شخصًا من بينهم 3621 طفلًا و8037 امرأة.

وتقول الشبكة، في تقرير لها، إن توثيق عمليات الاعتقال عملية “معقدة وشاقة”، بسبب ممارسات النظام السوري، لافتا إلى أن عمليات الاعتقال التي يقوم بها النظام السوري والمليشيات التابعة له إنما هي أقرب إلى عمليات خطف، حيث تتم من دون مذكرة قضائية.

زيادة نشاط الدماغ والخوف

حسب تصريح لطبيب الجراحة العصبية صلاح معتوق لأورينت نت قال فيه: “عند التعرض للصدمات النفسية على سبيل المثال أو الوقوع تحت تهديد أو شعور مباشر بالخطر (لا يمكن إدارته أو إيجاد حل له)،

كما يكون العقل ردة فعل فور تلقي أي إشارات تهديدية تزيد النشاط الكهربائي في الدماغ وتنتج الأدرينالين والكورتيزول، وهو ما يؤدي لإصابة الشخص بفقدان الذاكرة، خاصة إن ترافق ذلك مع خوف شديد لا يمكن التخلص منه”.

مبيناً إلى وجود علاقة وثيقة بين الأعصاب والعقل والدماغ والجسد (وهذه العلاقة هي التي تؤدي لفقدان الذاكرة)”.

التوتر والضغط

وأضاف أن فقدان الذاكرة ناجم عن توتر وضغط هائل مستمر، نتيجة وقوع المعتقل في مواقف يصعب عليه أو على عقله تحملها، وهي ما ولدت لديه ردات فعل في جهازه العصبي في محاولة للبحث عن طريقة لمواجهة هذه الصدمات أو الظروف الحالية التي يعيشها  وهذا ما يسمى في علم البيولوجيا السعي للبقاء.

تعذيبنا أمام بعضنا البعض

حسب أحمد سعيد وهو أحد المعتقلين الذين أفرج عنهم مؤخراً، فإن غالبية من هم في المعتقلات وخاصة (صيدنايا) يعانون من فقدان الذاكرة، كما إنهم لم يفقدوا الذاكرة بشكل مباشر، لافتاً إلى أن فقدان الذاكرة غالباً يكون فجأة، بعد عجز الإنسان عن التكيف مع الحال الذي هو فيه.

وأكد (سعيد)، أن غالبية المعتقلين يمرون بحالة اسمها (الفصلان) في الأسابيع الأولى من الاعتقال، ويطلق على الشخص الذي يدخل هذه الحالة اسم (الفاصل)، يفقد ذاكرته وتعود له تدريجياً خلال أيام، إلا أنه ومع تصاعد الضغوط النفسية يكون هناك إمكانية لفقدها مرة أخرى وربما تكون دائمة طيلة الحياة.

فقدان ربما يدوم لأعوام

أما عن دوام هذه الحالة، قال المختص في الطب النفسي (أحمد خلايلي ) لـ أورينت نت: “فقدان الذاكرة الملازم للمعتقلين هو في الغالب فقدان ذاكرة مؤقت قد ينتهي اليوم أو غداً أو بعد عام أو يمتد لسنوات، فتعود ذاكرة الشخص كما كانت ويتعرف على جميع من هم في محيطه،

بينما تكون نسبة الضرر في الذاكرة فتتعلق بمدى تأثر النفس البشرية بـ (الصدمات)، وبالتالي فإن فقدان الذاكرة في مثل هذه الحالات يطلق عليه اسم (الفقدان الفصامي/التفارقي نفسي المنشأ)، وهو ما ينجم في الغالب عن حالات قهرية كـ (الظلم الشديد أو الخيانة) وغيرها.

وتابع: “رغم ذلك، لا يبالي الفاقد للذاكرة مع الأمر كمشكلة حتى وفي غالبية الحالات لا يلقي للأمر بالاً، كما إنه ومن الناحية العلمية فإن فقدان الذاكرة (الفصامي النفسي)، لا يتسبب بأي ضررٍ للدماغ أو أي أمراض أخرى فيه”، مشيراً إلى أن حالة فقدان الذاكرة تترافق مع عوامل أخرى كـ (الشرود الذهني ونقص الوعي).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى