كشك الأخبار

أمضى في سجون الأسد نصف عمره.. التركي الذي أنساه تعذيب الأسد لغته..

أمضى في سجون الأسد نصف عمره.. التركي الذي أنساه تعذيب الأسد لغته..

سنابل

لم يتوقع رياض أولر أن يمضي أقسى أيام حياته ببادية حمص لدرجة تنسيه لغته الأم “التركية”، فقد أمضى في سجن الأسد نصف عمره دخل عام 1996 وخرج 2016 بعد أن أمضى 21 عاماً في سجن صيدنايا، الذي يتمنى أن يراه متحفاً بعد التخلص من ظلم الأسد.

في كانون الأول من عام 2016 خرج رياض أولر التركي الذي ذاق عذابات صيدنايا بكل أنواعها فنسي لغته، وصل للأراضي التركية يتلفظ لغته الأصلية كأي اجنبي، فاحتاج لمعلم يساعده على استرجاع بعض المفردات وطريقة النطق السليمة واستعمال القواعد والجمل.

تبدو القصة من الخيال فهل يعقل أن ينسى إنسان لغته الأصلية التي نشأ عليها، من الممكن أن يحصل ذلك في حال تلق الشخص عذابات لا تطاق في جو جديد، حيث اتجه أولر إلى سورية لتعلم اللغة العربية وسط انطباع عن البلد بأنه اشتراكي يقف إلى جانب الشعب، ليكتشف بأن الأمر مختلف تماماً، فأراد أن يدون بعض ما رأه في دمشق وحلب وتحدث عن قمع الأجهزة الأمنية للشعب السوري، وعن ديكتاتورية الأسد.

سافر بعدها رياض من دمشق لحلب ليتفاجأ بملاحقة المخابرات السورية للباص الذي يركبه وثم إلقاء القبض عليه بحجة استكمال بعض الأوراق.

من فرع المخابرات بحلب إلى دمشق إلى الأمن العام وبعدها زار فروع المخابرات في دمشق لينتهي به المطاف في سجن صيدنايا سيء السمعة، لم يكن حينها رياض يتكلم العربية وإنما يتم استوجوابه عبر مساعد تركماني كان دوره الترجمة.

قال رياض في إحدى المقابلات التلفزيونية بلهجة سورية أصيلة لا يمكن للسامع أن يشك بأن من يتكلم بها أجنبي، قال ضابط المخابرات والذي كان رفقة ضباط كبار للمساعد “أريد منه اعترافات عذبوه أريد منه اعترافات” وهنا بدأت رحلة العذاب في أفرع المخابرات السورية وصولاً لصيدنايا.

لم يتوقع رياض أن ينته به المطاف في صيدنايا، حيث قال بأنه توقع أن يتم طرده من البلاد إلى لبنان مثلاً أو إعادته إلى الأراضي التركية، لكن أن يبقى 21 سنة وهو يتجرع عذابات الأسد كان الأمر بعيداً جداً عن نفسه.

تعلم رياض العربية “الهدف الذي جاء به إلى سوريا”، لكنه تعلمها بظروف قهرية مضطراً ليفهم على السجان ما يقوله، وليتواصل مع بقية المساجين.

“لأول مرة وقفت أمام المرآة رأيت حالي.. رأيت معالم وجهي التي كنت أتحسسها فقط عن طريق اللمس.. كنت ألمس شفاهي وشعري الذي فقدته، شاهدت كم تغير وجهي.. فكانت هذه إحدى الصدمات”، هذه هي المشاعر الأولى لأولر بعد أن وصل للأراضي التركية.

يصف النزنانة المنفردة بالقول إنها “كانت مظلمة، لا أستطيع مشاهدة شيء فيها، لكن عيناي تعودتا شيئا فشيئا على الظلام لدرجة أصبحت أرى الصراصير والنمل على الحيطان وكونت صداقة معها، حيث لا يوجد من يمكنني الحديث معه أو أستأنس به لأحدثه عما عانيته.. عن عذابي.. عن آهاتي، وبلغ بي الحال التمني بأن يأتوا ليخرجوني ويعذبوني على أن أبقى بالمنفردة، الوحدة والعزلة سيئة جدا”.

“لم أكن قد تعلمت العربية بعد، فكان أحدهم يأتي ويفتح فتحة في الباب، يثرثر بكلمات لا أفهمها ثم يلقي الطعام، وكنت أفهم الأوقات من طريقة الأكل، عند جلب طعام الإفطار أعلم أنه الصباح، بالإضافة لأوقات التعذيب الصباحية والمسائية والليلية إذا رغب سجاني بذلك، لكن مع مرور الوقت لم أعد أكترث للتوقيت، ولا يعنيني ماهية الزمن، فكل شيء جامد حولي”.

لأول مرة بعد مرور عامين، يلتقي رياض أولار بأشخاص يذكر منهم “المرحوم سلامة كيلي كاتب فلسطيني استقبلني وكونت صداقة معه، وكان في السجن معتقلون من الإخوان المسلمين والشيوعين، وشباب أكراد سوريون، وكانت تهمتهم المطالبة بهوية، وكنت لأول مرة أسمع عن أناس ولدوا في بلدهم وبلد آبائهم وأجدادهم ولا يحملون هوية هذا البلد”.

ويضيف أنه شهد في سجن صيدنايا حادثة الاستعصاء التي استمرت بين عامي 2007 و2008، ومطالب السجناء كانت زيادة الماء والطعام، حينها اسخدم النظام القوة المفرطة، وبعد أسر السجناء لمجندين قام النظام بقتل المجندين الأسرى مع سجناء، وبقي السجن غير مسيطر عليه لمدة ستة أشهر.

نقل أولار إلى سجن آخر و”فيه أشار زملاء لي إلى بلاطة في الأرض وقالوا لي هذا هو مكانك، وأمضيت سنتين ونصف السنة في مساحة 75 سنتيمترا”.

سنابل+ الجزيرة نت

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى