كشك الأخبار

في حدث نادر.. انحسار مياه نهر دجلة ومذهل ما وجدوا تحته.. شاهد

في حدث نادر.. انحسار مياه نهر دجلة ومذهل ما وجدوا تحته.. شاهد

سنابل ـ منوعات

متابعة وتحرير

سورية والعراق مهد الحضارت القديمة عبر التاريخ من كنعانيين وفينيقيين وبابليين وسريانيين وغيرها من الحضارات.

مكن لهما هذا النهران العظيمان دجلة والفرات الذين يجريان من آلاف السنين وما نضب ماؤهما، بل هما في فيضان حينا وانحسار حينا آخر.

ولكن مع مرور الزمن اختفى قسم كبير من تلك الحضارات تحت مياه النهرين بسبب ارتفاع منسوبها على مر الزمن وطويت صفحة مدن وقرى كانت تحكي قصص شعوب عاشت فيها وحضارات مرت من هنا.

والأسبوع الماضي انحسرت مياه نهر دجلة فظهر كنز ثمين جعل علماء الآثار يهرولون إلى المنطقة للبدء بالعمل على كشف أسرار ذلك الكنز القيم في ظاهرة فريدة من نوعها.

وقد صرحت دائرة الآثار في محافظة دهوك ضمن إقليم كردستان، شمالي العراق، الأسبوع الماضي، عن اكتشاف موقع أثري داخل حوض نهر دجلة بعد انحسار مياه النهر، يضمّ قصراً ومجموعة من المباني، إضافة إلى سور حجري.

وصرح مدير دائرة آثار دهوك بيكس بريفكاني إنّ “فريقاً مشتركاً من علماء الآثار من إقليم كردستان وألمانيا اكتشفوا مدينة عريقة تعود إلى عصر الإمبراطورية الميتانية (1400 عام قبل الميلاد) داخل حوض نهر دجلة” الشق العراقي.

وتابع بريفكاني، في تصريحات للصحافيين، أنّ “الجفاف في العراق أدّى إلى انخفاض مستوى منسوب المياه في بحيرة سد الموصل، وكانت النتيجة اكتشاف المدينة”.

ورجح بريفكاني أنّ تكون المدينة المكتشفة هي نفسها التي ورد ذكرها في النصوص البابلية، وتسمى زاخيكو، وتضم قصراً والعديد من المباني والغرف، بالإضافة إلى سور كبير، ويجرى التحقّق من النصوص المسماريّة التي عثر عليها فريق البحث.

وتابع بالقول: “النتائج أظهرت أيضاً أنّها كانت مركزًا حضارياً مهماً للإمبراطورية الميتانية بين العامين 1550 و1350 قبل الميلاد”.

بدوره، قال الخبير الآثاري العراقي علي الحمداني، في تصريح لصحيفة “العربي الجديد”، إنّ الموقع المكتشف كان قد رصد قبل سنوات في مجرى نهر دجلة، لكنّ ارتفاع مستوى المياه كان يمنع إجراء عمليات حفر أو تنقيب. وأشار إلى إصدار منقبين تقارير تؤكد وجود آثار مغمورة في المياه.

ورأى الحمداني أنّه “من المهم استغلال هذا الحدث المؤسف المتمثّل بأزمة شح المياه لدراسة الموقع واستخراج اللقى المهمة داخله قبل أن تغمره مياه دجلة مجدّداً، خاصةً مع اقتراب موسم ذوبان الثلوج في تركيا، والمتوقع في يوليو/ تمّوز المقبل”.

تعتبر إمبراطورية ميتاني في الدراسات والأبحاث المعاصرة إحدى الحضارات القديمة في الشرق الأوسط، كان سكانها من الحوريين والساميين.

بينما كانت عاصمتها فاشوكاني تقع في منطقة منابع نهر الخابور في منطقة مدينة سيريكاني الحديثة في سوريا.

وقد بنيت ميتاني بعد هزيمة الإمبراطورية البابلية على يد التحالف الحثي–الحوري في القرن السادس عشر قبل الميلاد.

ويذكر أن عمليات الحفر في قاع خزان الموصل للمياه بدأت عام 2018 بعد ظهور آثار أنقاض هذه المدينة نتيجة انخفاض منسوب المياه في الخزان.

وقد اكتشف علماء الآثار المدينة وقصرا يعود إلى العصر البرونزي.

ولكن الخبراء يظنون أن المدينة تأسست في عهد إمبراطورية ميتاني (1550-1350 عاما قبل الميلاد).

واللافت في الأمر، أنه على الرغم من أن أنقاض المدينة كانت تحت الماء أكثر من 40 عاما، إلا أن الرسوم ولوحات الكتابة المسمارية على جدران القصر وأرضيته لا تزال بحالة جيدة.

وكنتيجة لانحسار منسوب الماء في خزان الموصل خلال شهري يناير وفبراير بسبب الجفاف الشديد، اكتشف علماء الآثار على مقربة من القصر أطلالًا لم تكن معروفة من قبل للمدينة.

كما عثروا على أقسام كاملة من جدران المباني ، والعديد من المباني العالية، وخمس حاويات خزفية تحتوي على مائة لوح طيني.

يعتقد العلماء أن هذه الهندسة المعمارية تشير إلى أنها جزء من مدينة زاهيكو ، واحدة من أكبر البلدات في إمبراطورية ميتاني.

بينما يصرح الدكتور حسن أحمد قاسم البرواري، رئيس هيئة آثار كردستان العراق، “اكتشفنا عددا من المباني الكبيرة ذات أبراج تثير الإعجاب بارتفاعها وسمك جدرانها وكذلك مبنى متعدد الطوابق، يعتقد أنه كان مستودعا أو ورشات إنتاجية. كل هذا يدل على أن هذه المدينة كانت مركزا مهما في إمبراطورية ميتاني“.

يعاني العراق حالياً من موجة جفاف غير مسبوقة، إثر إقدام إيران على إنشاء عددٍ من السدود على روافد نهر دجلة وتغيير مجاري روافد أخرى.

وبالإضافة إلى وجود مشاريع السدود التركيّة، وتزامن ذلك مع شح الأمطار، ما أدّى إلى جفاف عدد من البحيرات وتراجع مستوى نهري دجلة والفرات إلى مستويات لم يشهجداها من قبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى