أصالة واندماج

العربي الذي أصبح أحد آباء النفط النرويجي.. فاروق القاسم

العربي الذي أصبح أحد آباء النفط النرويجي.. فاروق القاسم

سنابل- متابعات

أسهم العرب بشكل كبير في بلاد المهجر التي وصلوا إليها إما طلباً للعلم أو بحثاً عن حياة أكثر أماناً ورفاهيةً، لكنهم لم يبقوا عالة على تلك المجتمعات بل ساهموا في ازدهارها، الأمر الذي عاد عليهم وعلى بلدهم الجديد بالخير.

اعتبرت مدارس العراق وجامعاته مميزة حيث أنتجت أدباء ومفكرين وعلماء ما زال العالم يحدث سيرهم وأخبارهم، فاروق القاسم واحداً منهم إذ يعتبر أحد آباء النفط النرويجي.

درس وتخرج من جامعات العراق وعمل في القطاع النفطي فيها، ليمرض ابنه وينحصر وجود الدواء في النرويج، خرج باحثاً عن دواء لابنه لكنه وجد دواء للملكة النرويجية التي كانت بدأت للتو عصرها النفطي.

حين وصل إلى هناك كانت النرويج تستعد لبدء عصرها النفطي. وهنا يقول مدير المشروع العام لدائرة النفط النرويجية إن القاسم جاء من العراق في الوقت المناسب.

المدير العام لمؤسسة بتريت بنكيت هوب يقول إن بلدانا عديدة “طرقت بابنا تستفسر كيف نجحنا في إدارة مواردنا النفطية؟ وقد حالفنا الحظ بوجود القاسم الذي علمنا مبادئ إدارة هذه الموارد، وفوق هذا كان بارعا في الخطابة وفي نقل التجربة إلى أمم أخرى”.

حين قدم من البصرة واجه القاسم مجتمعا لم يكن مختلطا كما هي الحال اليوم، حيث يمكن القول إن أوسلو أصبحت “كوزموبيليتانية”، على غير ما كانت. إذ حين جاء نظروا إليه كأنه قادم من المريخ، وحين كانوا يرون شخصا أسود يبدون دهشتهم وإعجابهم.

كريستاونسن يزيد على ذلك بالقول “بالفعل كنا فقط نتعامل مع الإنجليز والألمان والأميركان، لكن فاروق القادم من ثقافة مختلفة بدا لنا غريبا أول الأمر لكنه أثبت أنه شخص مهم لنا”.

جزءً أصيلا من الذاكرة النفطية

أصبح القاسم جزءا أصيلا من تاريخ صناعة النفط في النرويج، ويشهد بذلك متحف نفط النرويج الذي يحتفظ له بزاوية تذكارية تقديرا له.

لا ينسى النرويجيون أنه كان مؤسسا لمديرية النفط، مقترحا عزل الجانب التجاري فيها عن الوزارة وجعلها هيئة نفطية مستقلة تتبع في نفس الوقت الوزارة إداريا.

نجح اقتراح القاسم، بل إنه صمم مبنى المديرية النفطية، وبدأ باستقطاب المئات من الكوادر النرويجية الشابة التي أبلت بلاء حسنا في جعل النرويج تجربة هامة في النفط.

في كتاب عن سيرته، يرد هذا المقطع من المقدمة “أصبح القاسم الرجل القوي في مديرية النفط النرويجي، يقدم الكتاب مثالا على الخطوات الموفقة لتحويل النرويج لبلد منتج، ويتكلم الكتاب عن شخص متميز ساهم في تأمين وضمان الثروة النفطية للنرويج وشعبها”.

بالرغم من مرور عقود على ترك القاسم لبلده إلا أنه ما زال يتكلم لغته جيداً ويحرص على تعليمها أولاده الذين ولدوا هناك في العراق، يعترف بانتمائه للعراق وبجذوره هناك لكنه لا ينسى حبه لاستقراره الجديد، فإبداعه في الغرب كان سببه مدارس وجامعات العراق بل وشركات النفط هناك التي عمل بها فصقلت علمه الأكاديمي بنشاطات الحياة العملية اليومية.

سنابل+ الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى