كشك الأخبار

يصلون الجمعة يوم الأربعاء.. ما هو سر يوم الأربعاء لدى هذا الشعب العربي.. ولماذا يعتبرونه عيداً؟

يصلون الجمعة يوم الأربعاء.. ما هو سر يوم الأربعاء لدى هذا الشعب العربي.. ولماذا يعتبرونه عيداً؟

سنابل

التحرير

يتميّز أهل مدينة حمص السورية بخفة الروح وسرعة بديهة وذكاء، واثقون من نفسهم لدرجة تأليف النكات.

يُقال بأن الحماصنة يصلون صلاة الجمعة يوم الأربعاء، فهل هذا صحيح؟ وكيف غلبوا عدوهم بنكتة؟ ولماذا يحتفلون يوم الأربعاء؟

يتندر السوريون عامة على أهل حمص خاصة في يوم الأربعاء، مطلقين النكات عليهم بطريقة محببة لطيفة، فكل شيء مسموح للحمصي في يوم الأربعاء، وتقول النكتة السورية “مجانين يوم الأربعاء”.

“عندما اجتاح تيمورلنك بلاد الشام، كانت المدينة الوحيدة التي سَلِمت من أذاه هي حمص، لأن سكانها تظاهروا بالجنون في الشوارع وعلّقوا على رؤوسهم القباقيب وأخذوا يقرعون على الصحون النحاسية”.

يروي الكاتب جورج كدر هذه القصة عن “جنون الحماصنة”، في كتابه “أدب النكتة/ بحث في جذور النكتة الحمصية/ حرب الأيدولوجيا الفكاهية وليتورجيا المجانين المندثرة”، الصادر عن “دار رسلان” عام 2009.

ويكمل كدر القصة بأن الحماصنة، عندما اقترب منهم خطر جيش تيمورلنك، أشاعوا أن مياه نهر العاصي تصيب كل مَن يشربها بالجنون. ويخبرنا أن هذه الأسباب هي ما دفعت بالجيش للمرور سريعاً بحمص دون غزوها، إذ هرب منها.

وفي روايات شعبية، لا أحد يعلم سر الحماصنة، ولا سر يوم الأربعاء، مع أن الرويات التراثية تقول إن غازياً من الغزاة أراد اقتحام مدينة حمص في يوم الأربعاء، فلما وجد أهلها أن لا قوة لهم بهذا الملك وجنوده، ولم يريدوا توقيع صلح واستسلام له، لمعت برؤوسهم فكرة ظريفة، فادعوا أنهم مجانيين، وأن كل من يدخل المدينة يصاب بالجنون، وصبغوا وجوههم وارتدوا أزياء ترسخ فكرة الجنون، فصرف الله عنهم ذلك الملك، وهذه الرواية غير مسندة و رواتها مجاهيل ولكن ذلك كله “مو مشكلة” عند الحماصنة.

وفي معرض الروايات التاريخية التي ينقلها شيخاني في كتابه، هناك من يعيد أصل ارتباط حمص بالنكتة إلى العصور الرومانية، وبالتحديد قصة البلاط الروماني، عندما طلبت الإمبراطورة الرومانية “جوليا دومنا” من المفكر “بابنيانوس” الحمصي الأصل أن يروي لضيوفها ما حصل بينه وبين موظف الأمن الحمصي، عند عبوره نهر الفرات.

وبحسب الرواية، فإن بابنيانوس قال “أردت أن أعبر نهر الفرات فسألني الموظف ما تحمل معك؟ ولما كنت لا أحمل شيئًا فقلت مازحًا إني أحمل الصدق، العدل، الوفاء. وهذه الألفاظ تنتهي بمقطع مؤنث باللغة الرومانية. فقال الموظف باستعجال جهز ثلاثة جوازات عبور للفتيات الثلاث وأهلًا بك”.

لكن الكاتب جورج كدر في مؤلفه “فن النكتة”، يرجع إلى روايات أقدم، أي إلى الفترة التي كانت تسود فيها “ديانة الخصب” في هذه المنطقة، و”هي الديانة التي ابتكرها أهالي حمص كثاني ديانة شمسية بعد الأخناتونية في مصر، وكان فيها إلههم إيلاك بعل”.

وتقول الرواية إن طقوس العبادة في تلك الديانة تتجلى بإعادة تمثيل الأسطورة عن أن العالم بدأ بفوضى ثم قام الإله بتنظيمه، ومن بين تلك الطقوس والاحتفالات هناك عيد يسمى عيد المجانين يقام يوم الأربعاء، وهو يمثل ثورة الطبيعة قبل خلق الهدوء والسكينة”.

خميسات حمص

رغم أن اسمها خميسات، وتشير إلى يوم الخميس، إلا أنها أعياد كان يُحتفل بها يوم الأربعاء، وهذه الخميسات هي أعياد الربيع التي لا زال أهل المدينة يحتفلون بواحد منها على الأقل:

ـ خميس الضايع أو خميس التايه. كان هذا الخميس يشير سابقاً إلى وجه الفجر المظلم، ويعني لدى أهل المدينة القلق وسوء الطالع والحيرة، ويعني أيضاً الضياع العقلي، فكانوا لا يخرجون من منازلهم في هذا اليوم لإيمانهم بأنه ثمة قوة شيطانية شريرة تسكن الهواء في تلك الليلة.

ـ خميس الشعنونة: والشعنونة هنا هي رمز لجنّية يُعتقَد أن قوتها الخفية تسيطر في هذا اليوم وتلعن أهل المدينة الذين يخرجون من مازلهم.

خميس المجنونة: تلاشى الاحتفال بهذا العيد مع تقدم الزمن. كان أهل المدينة يعتقدون أنه إذا أتت سنة لا يمر فيها هذا اليوم، ستحلّ مصائب على المدينة. لذا فهو بعكس الخميسات السابقة، كان يشهد احتفالات عارمة حين حلوله.

خميس الحلاوة: لم يزل هذا الخميس يُحتفل به حتى يومنا الراهن في حمص، في الأربعاء الأخير من شهر نيسان/ أبريل من كل عام. يعتقد أهل حمص أن هذا العيد يحمي المدينة ويبعد عن أهلها شبح الموت، وذلك بعدما انقلب اسمه من خميس الأموات، إلى خميس الحلاوة.

سنابل +وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى