كشك الأخبار

في مصر اخـتفاء مليوني حمار.. أين ذهبت؟

في مصر اخـتفاء مليوني حمار.. أين ذهبت؟

سنابل- متابعات

تتوالى الظواهر الغريبة في مصر، وتلك الظواهر لم تقتصر على البشر حيث طالت الحيوان أيضاً.

باتت مواقع الأخبار المصرية في الآونة الأخيرة تبدي اهتماماً كبيراً بظواهر اختـفاء المواليد والأطفال ثم التقائهم بأهاليهم بعد سنوات الضـياع تلك.

ويبدي الأطفال والأهالي ردات فعل مختلفة حيال قصصهم التي يسمعونها لأول مرة ويظنون أن تلك القصص فقط باتت حكراً على القصص الخيالية وبرامج الأطفال ليتفاجؤوا بأنهم جزء من تلك القصص الخيالية.

لكن اليوم هناك قصة غريبة من نوعها أثـارت ضجة كبيرة بين المصريين وفي وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يُعرف بالضبط إن كان سببها الفقر أم غياب الرقابة القانونية أم الفلـتان الأمـني، أم أنّ الأمر هو طـمع بالمادة وتجارة خارجية للاستفادة من مردودها الاقتصادي؟

وكتب موقع الجزيرة نت؛

ضجة تثـار على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر كلما أعلن عن العثور على عدد من الحمير مذبـوحة ومنزوعة الجلد، كان آخرها منذ أيام في محافظة المنوفية شمال القاهرة، وكان أكثرها إثـارة للضـجة عندما عثر على مئات الحمير المذبـوحة في منطقة صحراوية بمحافظة بني سويف قبل سنوات.

لكن الإثـارة الكبرى خلال الأيام الماضية جاءت عبر تصريحات وكيل الشعبة البيطرية في المركز القومي للبحوث الدكتور أحمد عبدون أبرزها الإعلام المحلي، والتي قال فيها إن إجمالي عدد الحمير في مصر بلغ 3.2 ملايين رأس في عام 2014، لكن العدد تقلص بشكل كبير ليصبح الآن مليون رأس فقط.

وبعد أن كان المصريون يتحدثون عن إقدام بعض ضعاف النفوس على ذبـ.ـح الحمير وبيع لحومها لمحلات بيع “الكباب والكفتة” اتضح أن هناك سببا آخر لذبـح هذه الحيوانات ربما أكبر من اللحم، وهو الحصول على جلودها.

وبالتالي، أصبح السؤال الذي يتكرر في تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي على هذه الأخبار: أين ذهبت تلك الجلود؟ وفيمَ تستخدم؟

وكم صُدّر منها للصين التي تستخدم جلودها لاستخراج عقاقير لمعالجة عدة أمراض وتأخير الشيخوخة؟ وهل كان خروجها من الأبواب الشـرعية؟ وما حقيقة ما يتردد عن استخدام جلود الحمير في مصانع الحلويات كمصدر للجيلاتين الذي يمثل بديلا رخيصا للسكر؟

أسعار خيالية

الجزيرة نت تحدثت إلى الطبيب البيطري أمين شعبان الذي بدأ بالقول مبتسما: أطمئن المصريين الذين فـزعوا من كم الحمير المذبـوحة والملقاة في الصحراء والأماكن المهجـورة أن الموضوع ليس له علاقة ببيع لحوم الحمير على أنها لحوم أبقار.

فمعظم التعليقات على الحمير التي وجدت مذبـوحة في الطرق حملت ما يشير إلى أن المعلقين كانوا يعتقدون أن تلك الحمير كانت معدة للتوزيع على محال الجـزارة لبيعها للمواطنين، وهو أمر غير صحيح.

حسب شعبان، فإن لحوم الحمير لها رائحة ولون داكن عن اللحوم الأخرى تنـفر معظم من يشمها أو يراها وتجعله يحجم عن شرائها كلحوم إن عرضها جـزارون محـتالون، ولهذا ربما يلجأ هؤلاء إلى خلطها مع لحوم أخرى لصنع الكفتة، لكن القصة الأساسية تتعلق بتجارة أكبر وأكثر ربحية بكثير تتعلق ببيع جلود الحمير وتصديرها.

وقد قرأنا -يقول شعبان- أن البورصة العالمية في الصين قد ثمنت جلد الحمار بأكثر من 470 دولارا أميركيا، أي نحو 7500 جنيه مصري، فيما سعر الحمار كاملا في مصر يتراوح بين ألفين و2500 جنيه.

مزايا طبية هائلة

بدوره، يشير أستاذ الرقـابة الصحية على اللحوم ومنتجاتها في كلية الطب البيطري بجامعة الزقازيق محمد عبد الله حسين إلى أن الصين تستخدم جلود الحمير والجيلاتين المستخرج منها كمصدر خاص لإنتاج مادة “إيجياو” (ejiao) المركب الأساسي في عقار يصنع بالأساس كمكمل للد.م المفقود.

لكن الصينيين -يضيف حسين للجزيرة نت- بدؤوا في استخدام العقار كعلاج يمنع الشيخوخة والعقم والإجـهاض، وكذلك الآثـ.ـار الجانبية للعلاج الكيمـيائي، وتصنع منها منشطات جنـ.ـسية، ومن ثم تضاعفت أسعار هذه المادة لتصل إلى أكثر من 40 أو 50 ضعفا خلال سنوات قليلة.

ومن هنا، بدأت الشركات الصينية بالتوجه إلى أسواق البلدان النامية لاستيراد جلود الحمير بأسعار مغـ.ـرية وصلت في بعض الأحيان إلى مئات الدولارات لجلد الحمار الواحد، الأمر الذي أوجد حالة من الهـوس لدى كثير من المواطنين للتجارة في جلود الحمير، على حـد قوله.

اليابان وجلود الحمير

من جانبها، تؤكد رئيسة شعبة البحوث البيطرية في المركز القومي للبحوث الدكتورة منى سعيد أن التصدير للصين رغم كبر حجمه ليس المسـؤول الوحيد عن ذبـح الحمير، فهناك كثير من مصانع مستلزمات الحلويات التي تستخدم الجلود في إنتاج الجيلاتين الذي يعد بديلا رخيصا للسكر الذي يدخل في تصنيع الحلويات، خاصة الكيك والكرز الصناعي.

وتضيف منى للجزيرة نت أن اليابان دخلت هي الأخرى على خط استيراد جلود الحمير، حيث تستخدمها في صناعة مستحضرات التجميل كون دهون جلد الحمير زيتية سائلة، وتستخلص منها كذلك دواء لمعالجة تجاعيد الوجه والجسم وصناعة الواقـ.ـيات الذكـرية.

بل إن جلود الحمير تدخل في استخدامات أخرى مفيدة جدا للبشرية في المستقبل، حيث يستخدمها الباحثون في المجال الطبي، وتحديدا في الأبحاث العلمية المتعلقة بمرض السرطان، وكيفية علاجه، على حـد قول الطبيبة البيطرية.

ورفـض أكثر من صاحب مصنع حلويات التعليق على فكرة استخدام الجيلاتين المستخرج من جلد الحمار في تصنيع الحلوى، قائلين إنهم لا يريدون المساهمة في انتشار معلومة يروج لها الإعلام والقنوات من أجل جذب المشاهدات، على حـد قولهم.

تصنيع الحلويات

من جهته، استبعد مدير فرع لأحد محال الحلويات الشهيرة إيهاب عامر صحة المعلومة المنتشرة في هذا الصدد، مؤكدا أنه لا يتصور الفكرة، متسائلا: ألم يخرج إعلامي كبير منذ سنوات وتحدث عن أن الجيلاتين يستخرج من جلود الحيوانات النافقة؟

ويكمل عامر في حواره للجزيرة نت أن كل هذا الكلام مجرد استنتاجات لا ترقى إلى المعلومة المؤكدة ولا تقدم حقيقة علمية مثبتة، ونحن نشتري الجيلاتين المستخدم في الحلويات جاهزا ولا نشعر فيه بأي شيء غير طبيعي.

وأضاف أنه إذا علمنا أن تصدير جلود الحمير للصين وغيرها يدر أرباحا خيالية فلماذا يقدم التجار على بيعه لمصنعي الجيلاتين المحليين؟ ولماذا لم ترتفع أسعار الحلويات مع الارتفاع الرهيب في أسعار تلك الجلود؟

وطبقا لتقرير نشرته منظمة “دونكي سانكنتشري” عام 2017 يبلغ عدد الحمير المذبـوحة بالصين سنويا -ومعظمها مستوردة من الدول النامية- للحصول على مادة “إيجياو” 1.8 مليون حمار من أصل العدد الإجمالي للحمير في العالم المقدر بنحو 44 مليونا.

متابعات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى