كشك الأخبارمنوعات

وفاة أحد أقدم وآخر أغوات المسجد النبوي

وفاة أحد أقدم وآخر أغوات المسجد النبوي

سنابل- متابعات

توفي الأربعاء، الآغا حبيب محمد العفري، أحد أقدم أغوات المسجد النبوي، بحسب ما نشرت وكالة الرئاسة العامة لشؤون المسجد النبوي على حسابها في “تويتر”، وأقيمت صلاة الجنازة عليه بالمسجد النبوي بعد صلاة المغرب، وتم دفنه بمقبرة بقيع الغرقد.

من هم الأغوات؟

و”الأغوات” هم فئة خاصة تقوم بخدمة الحرمين الشريفين في مكة والمدينة، ولفظ “آغا” أعجمي، ويستخدم في اللغات كالتركية والفارسية وغيرهما، وتستخدم هذه المفردة وجمعها “أغوات”، لهذه الفئة من الناس التي تختص بخدمة الحرمين، لكن انحصرت مهامهم في المسجدين المكي والنبوي عند استقبال الملوك والرؤساء وخدمة ضيوف الدولة عند وصولهم وزيارتهم لأحد الحرمين، فيما كانوا في السابق يساعدون بلطف في فصل النساء عن الرجال خلال الطواف، ومنع النساء من الطواف بعد الأذان.

والاهتمام بـ”الأغوات” بدأ مع بداية العهد السعودي، ففي عام 1346هـ صدر مرسوم ملكي من المؤسس الملك عبد العزيز، جاء في نصه: “بخصوص أغوات الحرم المكي فهم بأمورهم الخاصة على ما كانوا عليه، ولا يحق لأحد أن يعترض عليهم أو يتدخل في شؤونهم”.

أوقاف في مكة والمدينة وجدة

كما صدر أمر لاحق للملك سعود بن عبد العزيز جاء فيه: “إننا نقرّ أغوات الحرم المكي أن يبقوا على الترتيب والعادة التي يسيرون عليها في أمورهم الخاصة، وألا يتعرض لهم في هذه الأمور أو يتدخل في هذه الشؤون أحد”. وهم محطّ إكرام ملوك وأمراء الدولة السعودية والمسؤولين في رئاسة الحرمين، حتى الآن، حيث تُصرف لهم مرتبات خاصة بهم، إضافةً إلى أن ما يصلهم من الأوقاف يتم توزيعه بالتساوي، كما أن لهم أوقافاً في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة وغيرها من المدن كالعراق والمغرب واليمن.

هذا وقد تفاعل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مع خبر وفاة حبيب العفري، داعين له بالرحمة والمغفرة.

لمراجع حول أيامهم الأولى في المدينة كثيرة ومتضادة، بخاصة أنهم عُرفوا بخدمتهم للكعبة في مكة المكرمة في عهد حكم معاوية بن أبي سفيان، بحسب الباحث عبد الرحمن الأنصاري في كتاب “تحفة المحبين والأصحاب”.

إلا أن الدراسات الراجحة أشارت إلى أن من جلبهم إلى المدينة النبوية هو السلطان نور الدين زنكي في 558 للهجرة (1162 للميلاد)، ولا يبدو أنه استحسن فكرة إرسال الخدام بكثرة إليها في بادئ الأمر، لذا لم يستقدم سوى 12 “آغا”، حتى تزايدوا شيئاً فشيئاً وصولاً إلى مئات “الأغوات” ليكونوا مجتمعاً وأسرة كبيرة، من دون سبب واضح.

لكن الروايات اتفقت على أن “الأغوات” هم طائفة من الأفارقة في الغالب الذين عرف عنهم عدم الزواج أو الإنجاب، نتيجة لتعطّل جهازهم التناسلي بسبب خصيهم في قديم الزمان، إما لغزو اقتحم بلادهم أو لمعتقدات خاطئة.

وعن تلك المعتقدات، يشير الباحث في التاريخ المكي والمدني منصور الدعجاني إلى أن “الأغوات فقدوا ذكورتهم بسبب الاستعمار في بلاد الحبشة والسودان حتى لا يتكاثروا، إلا أن هناك منهم من قام أهلهم بهذا العمل لبيعهم للأثرياء أو إهدائهم كهبة للحرمين”، نظراً إلى كثرة المخصيين ممن كانوا يعملون في خدمة المناطق المقدسة لكونهم أكثر زهداً بعد تجريدهم من الشهوات.

أسطورة الحلم تنتهي بتعيين “الأغوات”

ظهرت أسطورة تروي أن حلماً للسلطان نور الدين زنكي قد يكون وراء استحداث خدام للمسجد النبوي في عهده، إذ يُروى أنه رأى النبي محمد في إحدى الليالي المظلمة والنوم العميق، مستنجداً به وهو يشير إلى رجلين أشقرين طويلَي القامة، إلا أن الحلم لم يدُم طويلاً قبل أن يفزع السلطان، كما روى الكتاب المخطوط فلاح الفلاح لخير الدين إلياس المدني.

والكتاب المخطوط الذي يحفظ تاريخ المدينة المنورة زراعياً واجتماعياً لما قبل 300 عام، لفت إلى أنه على الرغم من انقطاع الحلم في مرّته الأولى، إلا أنه تكرر على السلطان مرتين إضافيتين، ما دفعه إلى استدعاء أحد وزرائه مستشيراً إياه عن القرار الصائب والتفسير وراء الحلم، الذي أشار إليه بضرورة سفره إلى المدينة التي تضم قبر النبي محمد للتحقق مما رأى.

ونزل السلطان إلى المدينة بحثاً عن أجوبة وراء تكرار الرؤية، وفي محاولة لتأمل كل الوجوه من سكان المدينة، أخبرهم بأنه سيخرج صدقات ومساعدات للسكان، شرط أن يأتي كل فرد لاستلام حصته، وبدأ الناس بالتوافد والسلطان بالتأمل والبحث في وجوههم عمن تنطبق عليهم أوصاف الأشقرين.

المصدر: العربية نت+ وكالات

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى