كشك الأخبار

“أريد أن أشكر أردوغان” تركيا تنتزع نصراً سياسياً.. ماذا قدم الناتو لها؟

“أريد أن أشكر أردوغان” تركيا تنتزع نصراً سياسياً.. ماذا قدم الناتو لها؟

سنابل- متابعات

وقف “يِنس ستولتِنبِرغ”، الأمين العام لحلف الناتو، في مؤتمر صحافي على هامش القمة الأطلسية قائلا: “يسرُّني أن أعلن أننا توصَّلنا إلى اتفاق يُمهِّد الطريق لانضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي، فلطالما أثبتنا في حلف الناتو أنه مهما كانت خلافاتنا، فإننا نستطيع أن نجلس معا ونجد الأرضية المشتركة ونحلّ القضايا العالقة بيننا”.

وفي الوقت نفسه، حضر الرئيس الأميركي “جو بايدن” في مدريد من أجل قمة الناتو، وجرى لقاء بينه وبين الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، (وقد صرَّح بايدن على هامش لقائه بأردوغان قائلا: “أريد أن أشكرك بالأخص على ما فعلته من أجل وضع فنلندا والسويد، والجهد المُذهِل الذي تبذله من أجل تصدير الحبوب من أوكرانيا وروسيا، أنا أعنيها حين أقولها، إنك تقوم بعمل عظيم”).

التحوُّل السريع

وقد تقدَّم البلدان السكندنافيَّان بطلب عضوية في مايو/أيار الماضي بعد عقود من الحياد (بين موسكو وواشنطن أثناء الحرب الباردة وبعدها)، وهو طلب يحتاج إلى موافقة أعضاء الحلف كافة، الذين رحَّب جميعهم بالأمر باستثناء تركيا، حيث اعترضت الأخيرة في البداية حتى توصَّلت إلى تفاهمات أتاحت لقادة الحلف أن يعلنوا رسميا دعوة السويد وفنلندا.

وعلَّلت تركيا رفضها حينئذ قائلة إن السويد دعمت حزب العمال الكردستاني (PKK) (المُصنَّف تنظيما إرهابيا بالنسبة إليها وكذلك في عدد من العواصم الغربية).

ولم يُفصح “ستولتِنبرغ” عمَّا إن كان البلدان سينضمان بالفعل إلى الناتو في نهاية المطاف أم لا، بيد أنه أشار إلى أنها “أسرع عملية انضمام للناتو في تاريخه”، بدءا من طلب التقديم وحتى إصدار الحلف الدعوة الرسمية، مضيفا أنه يثق بقدرة الدول الثلاث -تركيا والسويد وفنلندا- على الالتزام بالتعهُّدات التي قطعتها على نفسها في مذكرة التفاهم الموقَّعة بينها.

وقد قال الجنرال “كريستوفر كافولي”، القائد الأعلى للحلفاء بالناتو والقائد الأسبق للجيش الأميركي بأوروبا وإفريقيا، إن البلدين سيساهمان عسكريّا من يومهما الأول في الحلف، إذ إن جيش فنلندا مُدرَّب جيدا ومُسلَّح بالمُعدَّات الكافية، وهو خبير لا شك -على حد قول كافولي- في حماية حدوده البالغ طولها أكثر من 1300 كيلومتر مع روسيا.

علاوة على ذلك، يستخدم الجيش الفنلندي بالفعل طائرات مُقاتلة أميركية، وقد أعلن في فبراير/شباط الماضي أنه سيشتري 64 طائرة من طراز “إف-35” الأحدث في الأسطول الأميركي، وهو ما يجعل أسلحة البلدين منسجمة عسكريا.

أما السويد، ورغم أن جيشها أصغر حجما، فإنها تنفق بسخاء على مجهودها الدفاعي، وسترفع ميزانيتها العسكرية بأكثر من 300 مليون دولار هذا العام.

وقد أضاف كافولي أن الجيش السويدي مهم على وجه الخصوص في ردع روسيا بحريا.

تركيا تنتزع انتصارا سياسيّا

ماذا حدث إذن كي يسود السلام والانسجام بين أعضاء الحلف هذه الأيام؟ في مذكِّرتهم الثلاثية المُوقَّعة يوم 28 يونيو/حزيران الماضي، التي توسَّط “ستولتِنبرغ” و”بايدن” بين أطرافها كي تخرج إلى النور، وافقت كل من تركيا والسويد وفنلندا على “أن يُقدِّم حليفَا الناتو المُقبلَان دعمهما الكامل لتركيا في مواجهة المخاطر التي تُهدِّد أمنها القومي.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف، لن يُقدِّم البلدان مساعدتهما لوحدات حماية الشعب الكردية السورية وحزب الاتحاد الديمقراطي المرتبط بها (YPG/PYD)، وكذلك التنظيم المُسمَّى “تنظيم فتح الله الإرهابي (FETO)”، (وهو التنظيم المعروف سابقا بحركة الخدمة، ويقوده الداعية الإسلامي “فتح الله كولن” الذي تتهمه تركيا بالضلوع في محاولة الانقلاب عام 2016).

ثم نصَّت المذكرة أيضا على أن “فنلندا والسويد يدينان التنظيمات الإرهابية كافة التي تُدبِّر هجمات ضد تركيا، ويعبِّران عن تضامنهما العميق مع تركيا وأسر الضحايا فيها”.

لقد كان هذا نصرا لتركيا. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2021، تعهَّد الحزب الديمقراطي الاجتماعي الحاكم في السويد بتعميق تعاونه مع حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) الذي يُعَد فرعا من أفرع حزب العمال الكردستاني.

ولكن لماذا قرَّر الديمقراطيون الاجتماعيون في السويد تعميق تعاونهم مع هذا الشريك غير المألوف حينئذ؟ لأنهم ببساطة كانوا يحاولون تأمين أغلبية برلمانية لحكومة الأقلية التي تزعَّموها في ذلك الوقت، ومن أجل الوصول إلى هدفهم، كان عليهم أن يستميلوا النائبة “أمينة كاكاباوِه”، عضوة البرلمان السويدي والمقاتلة السابقة في صفوف البشمركة الكردية، التي طُردت سابقا من حزب اليسار وباتت عضوة مستقلة منذئذ.

وقد استخدمت “كاكاباوِه” قوتها إلى أقصى حدٍّ ممكن آنذاك حين طالبت بدعم القضايا الكردية قبل أن تمنح صوتها للحزب الحاكم، وبدا -في الحقيقة- أنها في غاية الاستمتاع بالقوة السياسية التي حازتها فجأة.

“الجميع يركع الآن لأردوغان بسبب الأزمة مع بوتين”، هكذا علَّقت “كاكاباوِه” على التطورات الأخيرة في إحدى مقابلاتها العديدة مع الصحافة العالمية.

بيد أن البرلمان السويدي الذي أنهى مُدَّته في يونيو/حزيران الماضي، سيعاود العمل بعد الانتخابات البرلمانية القادمة في سبتمبر/أيلول، ومن ثمَّ لم تعُد رئيسة الوزراء “ماجدَلينا أندرسون” مدينة الآن بأي شيء لـ”كاكاباوِه”، التي لا يسعها أن تُنتخَب من جديد، ومن ثمّ وقَّعت أندرسون المذكرة مع تركيا. أما فنلندا، فلم تكُن في الواقع هاجسا حقيقيا بالنسبة إلى تركيا.

على حد قول مسؤول رفيع في حلف الناتو في حوار مع “إليزابيث براو”، فإن “السويد وفنلندا تعلَّمتا درسهما الأول في الدفاع الجماعي”، وهو أن بعض أعضاء الجماعة يصعب التفاهم معهم، بل ولعلهم شديدو العناد.

لكن مصلحة تعزيز الأمن للجميع تفرض عليهم العمل معا. من جهة أخرى، تسعى السويد وفنلندا بالطبع أن تُقلِّصا مدى تطبيقهما للمذكرة الموقَّعة مع تركيا، لكن الثابت الآن للجميع أن عرقلة أردوغان لعضويتهما في البداية لم يكُن -كما ظن كثيرون- من أجل طائرات “إف-16” فحسب، لقد كان جوهر الأمر هو ملف “الإرهاب الكُردي”، وهي مشكلة أمن قومي حقيقية جدا بالنسبة إلى أنقرة.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى