كشك الأخبار

كان حقاً بانتظاره.. رسالة النبي محمد للشاعر أحمد شوقي.. قبل وفاته بأيام

كان حقاً بانتظاره.. رسالة النبي محمد للشاعر أحمد شوقي.. قبل وفاته بأيام

سنابل

مدحت المالكين فزدت قدرا .. .. و حين مدحتك اجتـ.ـزت السحابا

قالها أمير الشعراء وبالفعل اجتاز السحاب بعدما قالها صادقاً بحب النبي محمد صلى الله عليه وسلم

كثيرة هي الأشعار التي مدح فيها أحمد شوقي النبي محمد والتي انتشرت انتشاراً واسعاً، وكتب قصيدة شبيه بالبردة “نهج البردة” ما جعله من مصاف الشعراء الصادقين في مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

لم يكن شوقي من مرتادي جلسات العلم الشرعي بكثرة ولم يواظب عليها، كما أنه لم يلتزم عند شيخ أو عالم لكن حب النبي محمد صلى الله عليه استقر في قلبه وظهر كلمات رقيقة على لسانه.

ويقول المحبون بأن الأرواح المحبة لبعضها تشعر بألـ.ـم بعضها البعض.

ومما قاله النبي محمد صلى الله عليه وسلم: ” الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف”

ولعل أصدق مثال في عصرنا الحالي ما حدث لأمير الشعراء في حب النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

حادثة غريبة

مرض أحمد شوقي مرض الوفـ.ـاة، ولم يخبر أحد بالشدة التي أصـ.ـابته حتى أن بعض المقربين منه لم يعرفوا أنه مريض أو أن مرضه شديد وقد يودي به.

في إحدى الليالي قرع جرس بابه وفوجئ خادمه بشيخ أزهري واقف على الباب يدعى “محمد أحمد” يطلب لقاء أحمد شوقي.

نهض أحمد بكل قوته من فراش مرضه مهرولاً إلى الشيخ معتذراً منه لوقوفه على الباب، لكن الشيخ أخبره بأنه أتاه عائداً لمرضه “عيادة المريض أي زيارته”.

استغرب أحمد وأخبر الشيخ بأن لا أحد يعرف بمرضه فكيف عرف، والغـ.ـرابة تمكن هنا.

أخبر الشيخ “محمد” أمير الشعراء بأنه علم بخبر مرضه من النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكان “الشيخ محمد” أول مرة يلقتي أحمد شوقي.

وقال الشيخ:” أتى النبي محمد صلى الله عليه وسلم إليّ في المنام وأخبرني بأنك مريض وعليّ زيارتك وحملني رسالة لك”، اندهش شوقي مما سمع.

وتابع الشيخ قائلاً:” يقول لك النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه ينتظرك” أو “هو سعيد بك وستحل عليه ضيفاً “الرواية ليسن حرفيّة، غادر الشيخ باب الشاعر

وتوفـ.ـي أحمد شوقي بعد ليلة أو ليلتين من تلك الزيارة المفاجئة.

نقلت القصة عن مصادر عديدة، ومن بين تلك المصادر الشيخ متولي الشعراوي الذي كان يقول مقتطفات من شعر شوقي و هو يقول :

أبا الزهراء قد جاوزت قدرى .. بمدحك بيد أن ليا إنتسابا
فما عرف البلاغة ذو بيان .. .. إذا لم يتخذك له كتابا

مدحت المالكين فزدت قدرا .. .. و حين مدحتك اجـ.ـتزت السحابا

و يضيف الشيخ الشعراوى رحمه الله و لم اسمع من دافـع أو يدافـ.ـع و يشرح و يوضح حقائق اﻹسلام مثل شوقى، و هو الذى جمع مبـ.ـادئ اﻹسـ.ـلام في بيت واحد فقال:

الدين يسر و الخـ.ـلافة بيعة … و الأمر شورى و الحقوق قـ.ـضاء

قصة طريفة جرت بين أحمد شوقي والشيخ الشعراوي

كان الشعراوي صغيرا محبا للعلم والعلماء حافظا لكتاب الله ويحفظ من الشعر الكثير، فعندما قرأ لأحمد شوقي هذه الأبيات بعد انقضاء رمضان:

رمضان ولى هاتها يا ساق     مشتاقة تسعى إلى مشتاق

انزعج الشيخ محمد متولي الشعراوي جدا من القصيدة ولم يفوت لـ شوقي تلك الهفوة، وقد كان حينها شابًا في بلاط الأزهر الشريف.

عزم الشعراوي على مقابلة الشاعر أحمد شوقي وبالفعل تمكن من ملاقاته عبر صديق مشترك بينهما.

ويحكي الشعراوي قصة هذا اللقاء فيقول “ ذهبنا إليه وقدمنا إليه أحد الأصدقاء قائلا: هؤلاء شباب من أشد المعجبين بك، ويحفظون شعرك كله، ويأملون فقط في رؤيتك”.

وأضاف: “عندما التقينا به سَألني شوقي: ما الذي تحفظه عني؟، فعددت له قصائد عديدة، فسألني: ومن الذي دفعك إلى هذا؟، قلت له إن والدي كان يمنحني مالًا عن كل قصيدةٍ أحفظها لك.

فتبسم قائلا: مرحبا بك، وقلت له: إن لنا عتابًا عليك، فسألني: فيمَ العتاب؟!، فقلت له: ما هي حكاية (رمضان ولى هاتها يا ساقي)، فضَحكَ شوقي كثيرًا.

فقال لي: ألستَ تحفظ القرآنِ الكريم؟!، قلت له: بالطبع أحفظه، فقال شوقي: ألا تعرف إذن معنى الآية التي تقول: (أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ) وكان ردًا أفحمَنا”..

ففهمت من حينها معنى الشعر وتأويلاته وازداد شوقي في عيني عظمة وعلوا.

سنابل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى