كشك الأخبار

جلسات صباحية.. وتقييم مسائي للعمل.. هكذا تعيش الغربان

جلسات صباحية.. وتقييم مسائي للعمل.. هكذا تعيش الغربان

سنابل

تعتبر الغربان أقرب الطيور للعقل البشري إذ يقول علماء النفس إن للغراب ذكاء يوازي ذكاء طفل في الرابعة من العمر، ويعتبر هذا الأمر غريب من حيث البنية الفيزيلوجية للجسم البشري، إذ من الممكن ان يتقارب مع الحيوان لكن مع الطيور يعد هذا أمر غريب.

وتعيش الغربان في مجموعات ذات قواعد وقوانين خاصة لا يمكن اختراقها من أحد أفراد المجموعة، فهي ذات سلوك اجتماعي واضح.

فإذا انزعجت صباحاً من صوت الغربان التي تملأ الفضاء فاعرف بأنك تحضر اجتماعاً للطيور وربما استفتاء حول المكان الذي سيقضوا نهارهم فيه، وغالباً يكون أحدهم قد استطلاعه قبل البدء بعملية الاستفتاء أمس.

أثبتت دراسة جديدة أنه في كل صباح تحاول غربان الزيتون الاتفاق قبل الطيران، وهذا رغم “الاحتمال الكبير لتضارب المصالح”.

وفي تقرير نشرته صحيفة “لوباريزيان” (Le Parisien) الفرنسية، يقول الكاتب جايل لومبار إنه إذا سئمت عند الفجر من سماع النعيق المتواصل تحت النوافذ، ليكن في علمك أنك ربما تحضر استفتاء، إذ اكتشف الباحثون أن نوعا من الغربان السود -خاصة غربان الزيتون- تسعى للتوصل إلى إجماع قبل الطيران بأعداد كبيرة من قمم الأشجار، حيث يقضون الليل عادة.

ويوضح الكاتب أنه للتوصل إلى هذا الاستنتاج، قام أليكس دبنه من جامعة إكستر بالمملكة المتحدة وزملاؤه بتسجيل وتصوير 6 مجموعات من الطيور التي تعشش في كورنوال، عبر القناة الإنجليزية، وسمحت لهم نحو 130 ساعة من الصوت و55 ساعة من الفيديو بفحص عملية صنع القرار الجماعي من قبل مجتمعات الغربان التي يصل عددها إلى أكثر من 1400 طائر.

وبيَّن الكاتب أن الدراسة -التي نُشرت في دورية “كارنت بيولوجي” (Current Biology) بتاريخ 23 مايو/أيار الماضي- أشارت إلى أن الغربان تركت منازلها الليلية قبل أقل من ساعة من شروق الشمس أو بعد ذلك بقليل. وفي ما يقرب من ثلثي الحالات التي تمت دراستها طارت الأغلبية أو جميع الأفراد في غضون 5 ثوان. وفي المرات الأخرى، أقلعت مجموعات صغيرة بعد مرور نحو 20 دقيقة -على الأكثر- بين القافلة الأولى والأخيرة، ولا يمكن أن يكون ذلك من قبيل الصدفة.

من جانبهم، وجد الباحثون أنه في أغلب الأحيان زادت شدة النعيق خلال الساعة التي سبقت مغادرة المجموعة الرئيسية من الغربان، وبمجرد تجاوز مستوى صوت معين، غادرت الغربان بشكل جماعي، لتشكل سربا في السماء. وعلى العكس من ذلك، في الأيام التي لم يتم فيها الوصول إلى مستوى الضوضاء هذا، تمت عمليات الطيران تدريجيا، كما لو أن الطيور لم تتوصل إلى توافق في الآراء.

ويضيف الكاتب أنه لتأكيد الصلة بين النعيق والطيران الجماعي، استخدم العلماء بعض الحيل؛ ففي بعض الحالات قاموا بأنفسهم ببث أصوات صرخات الغراب بين الأشجار، وبفعلهم ذلك تسببوا في رحيل متسرع. وفي حالات أخرى، عندما أطلقوا تسجيلات صوت الريح، حدث الطيران في الوقت المتوقع، لذلك لم تكن الزيادة العامة في مستوى الصوت هي التي جعلت الغربان تطير، بل نداء أغلب الغربان الآخرين من الجنس نفسه.

وذكر الكاتب أن الاهتمام بالغربان لمدة 10 سنوات تقريبا دفع فريقا من جامعة إكستر لدراسة هذه الطيور إلى أبعد من ذلك. فمن حيث المبدأ، تحدث عمليات صنع قرار مماثلة في أنواع الطيور الأخرى، وسيكون أمرا مثيرا معرفة ذلك. إذ إن البحث حول دور الإشارات الصوتية في القرارات الجماعية للحيوانات كان -وإلى الآن- يركز فقط على النحل ومجموعات صغيرة من فقاريات تضم أقل من 50 فردا، مثل حيوان السرقاط الذي يعرف أيضا باسم “الميركات”، كما أن النمل من المعروف أيضًا أنه يتواصل بطرق معقدة للغاية، ولكن باستخدام الفيرومونات (كيماويات تتركب من جزيئات عضوية معقدة) بدلًا من الإشارات الصوتية.

شهبا برس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى