أوروبا بالعربيكشك الأخبار

يوم مرّغ سوريٌ أنف المحتل في القاهرة.. هكذا انتقم منه الفرنسيون ورأسه ما تزال موجودة

يوم مرّغ سوريٌ أنف المحتل في القاهرة.. هكذا انتقم منه الفرنسيون ورأسه ما تزال موجودة

سنابل

استغرق سفره من سوريا إلى القاهرة 6 أيام، آتياً من مدينة حلب اسمه سليمان ونس ابن تاجر سمن وزيت متدين، حسبما يورد المأرخون، استقر في القاهرة في مساكن سوريين في الأزهر الشريف، وأخبرهم أنه أتى لمقاومة الفرنسيين، وكان عمره آنذاك 24 عام.

تنكر على هيئة شحاذ ودخل دار الجنرال الفرنسي “كليبر” في حي الأزبكية مقر الحكم الفرنسي للقاهرة، كان كليبر وكبير المهندسين في الحديقة وسرعان ما وصل إليه سليمان وشده من يده وطعنه عدة طعنات كانت كفيلة بإنهائه، وحينما اندفع كبير المهندسين لحماية كليبر نال نصيبه أيضاً لكنه لم يمت.

خشي سكان القاهرة من انتقام فرنسي كبير لاغتيال الجنرال المرموق، كما خشي الفرنسيون من أن الحادثة منسقة وقد تكون بداية لشرارة شعبية ضدهم، فحدث استنفار في القاهرة خشي الناس والفرنسيون فيه على حد سواء.

اختبأ سليمان الحلبي ومعه خنجره في أحد بساتين قصر الأزبكية القريبة إلى أن اكتشف أمره وتم إلقاء القبض عليه.

وقعت حادثة كليبر وسليمان الحلبي يوم 14 حزيران وتم إيقاف الحلبي في نفس اليوم، ولم تدم محاكمته إلّا 4 أيام وصدر الحكم بالإعدام، ونفذ في يوم 16 حزيران أمام العامة.

حتى اليوم تحتفظ باريس بخنجر ورأس سليمان الحلبي في متحف الإنسان داخل صندوق زجاجي ودون تحته عبارة “رأس مجرم”.

والجنرال جان بابتيست كليبر‏؛ هو أحد جنرالات فرنسا أثناء حروب الثورة الفرنسية. اشترك في حملة نابليون بونابرت على مصر. بدأ حياته العسكرية في خدمة آل هابسبورغ، ولكن أصوله الشعبية حالت دون ترقّيه في الخدمة. فتطوع في الجيش الفرنسي سنة 1791 ليترقى سريعاً في الرتب العسكرية إلى أن وصل إلى رتبة جنرال.

ووصف المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي، في كتابه “عجائب الآثار في التراجم والأخبار” أن محاكمة سليمان الحلبي والمتهمين في هذه القضية كانت غريبة على المصريين في ذلك الوقت، كما يظهر من نبرة وصفه لإجراءات التحقيقات كما يلي:

“ألفوا في شأن ذلك أوراقا ذكروا فيها صورة الواقعة وكيفيتها وطبعوا منها نسخا كثيرة باللغات الثلاث الفرنساوية والتركية والعربية… لتضمينها خبر الواقعة وكيفية الحكومة (إصدار الحكم)، ولما فيها من الاعتبار وضبط الأحكام من هؤلاء الطائفة (الفرنسيين) الذين يحكمّون العقل ولا يتدينون بدين، وكيف وقد تجارى على كبيرهم ويعسوبهم رجل آفاقي أهوج وغدره وقبضوا عليه وقرروه (جعلوه يعترف)، ولم يعجلوا بقتله وقتل من أخبر عنهم بمجرد الإقرار بعد أن عثروا عليه”.

ويقول الجبرتي إن حكم الإعدام نُفذ قبل مراسم تشييع كليبر، في حين تقول الوثائق الفرنسية إن تنفيذ الحكم جاء بعد مراسم دفن القائد الفرنسي.

بعد انتهاء المحاكمة وفي صباح 17 يونيو 1800 أعلنت سلسلة من طلقات المدفعية بداية المراسم الجنائزية لتشييع جثمان كليبر في مشهد مهيب، أوردته صحيفة الحملة الفرنسية “كورييه دي ليجيبت” تحت عنوان “مراسم تأبين الجنرال كليبر” في عددها رقم 72 :

“منذ أن ودع القائد العام كليبر الدنيا وصوت المدفعية الحزين يدوي كل نصف ساعة، فمنذ الساعات الأولى لليوم الثامن والعشرين من بريريال الموافق مراسم وداعه الأخير، وطلقات المدفعية القادمة من القلعة تتردد من كافة الحصون، تعلن اعتزام الجيش تنظيم مراسم وداعه”.

سنابل- متابعات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى